انتشر مؤخرًا مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر قيام عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) باعتقال وترحيل موظفي مطعم بيتزا هت. وقد اجتذب المقطع اهتمامًا كبيرًا بسبب صوره التي تبدو واقعية من حيث الصورة والصوت، ويعتقد العديد من المستخدمين أنه لقطات حقيقية.
في الفيديو، تبرز عدة عناصر رئيسية: تظهر أعلام الولايات المتحدة الأمريكية بخلفية بيضاء في الزاوية العلوية اليمنى، وتظهر كلمة "ترحيل" في الأسفل، ويظهر الرقم "897" في الجانب الأوسط الأيسر من الإطار، على خلفية بيضاء أيضًا.
على الرغم من أن الفيديو يبدو حقيقيًا، إلا أن إلقاء نظرة فاحصة على العديد من التفاصيل تظهر قصة مختلفة. دعونا نلقي نظرة فاحصة على هذا المقطع المنتشر.
من أكثر العلامات الدالة على أن هذا الفيديو من إنتاج الذكاء الاصطناعي هو وضع الأعلام والنصوص والأرقام. تتطابق هذه العناصر مع مواضع العلامات المائية النموذجية في Sora AI، وهي أداة شائعة لتوليد مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، خاصةً عندما تكون مقاطع الفيديو معكوسة أو مقلوبة. من غير المرجح أن تحدث هذه المحاذاة في لقطات ميدانية حقيقية، مما يشير بقوة إلى أن الفيديو تم إنتاجه بشكل مصطنع.
نُشر الفيديو من قبل صفحة على فيسبوك باسم USA Journey 897، والتي لها تاريخ في مشاركة مقاطع الفيديو الفيروسية والمُنتجة بالذكاء الاصطناعي. يمكن للأشخاص الذين اطلعوا على الصفحة أن يلاحظوا أن مقاطع الفيديو الخاصة بها لها أنماط متشابهة وأنماط متكررة ونفس نوع العرض، مما يدل على أنها على الأرجح من إنتاج الذكاء الاصطناعي وليس أحداثًا حقيقية.
جودة الفيديو والصوت تبدو وكأنها من صنع الذكاء الاصطناعي. على عكس اللقطات الإخبارية الحقيقية، فهي لا تُظهر تفاصيل طبيعية مثل التغييرات في الإضاءة أو حركة الخلفية أو الأشخاص الذين يتصرفون بشكل طبيعي. يبدو الصوت أيضًا مصطنعًا، وليس كما لو كان مسجّلًا في الموقع، وهي علامة أخرى على أن الفيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي.
والأهم من ذلك أن الفيديو نفسه يتضمن إخلاء مسؤولية ينص على: "تم إنشاء هذا الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI) لأغراض الترفيه والإبداع فقط." في حين أن إخلاء المسؤولية هذا يؤكد أن الفيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أن العديد من المشاهدين على منصات مثل TikTok وInstagram Reels وFacebook يميلون إلى تخطي الوصف، مما يدفعهم إلى الاعتقاد خطأً بأن المحتوى حقيقي.
نظرًا لأن الفيديو يبدو واقعيًا ويظهر شيئًا صادمًا مثل اعتقالات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، فإنه يبدو قابلاً للتصديق. غالبًا ما لا يرى الأشخاص الذين يتصفحون بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إخلاء المسؤولية أو يتحققون من المصدر، لذلك يمكن أن تنتشر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي مثل هذا بسرعة وتسبب الارتباك أو الذعر. وهذا يُظهر مشكلة أكبر اليوم، فكون الفيديو يبدو حقيقياً لا يعني أنه حقيقي. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصنع مقاطع فيديو تحاكي أحداثاً حقيقية، مع مواقع ونصوص وأصوات تجعلها تبدو حقيقية.
بعد النظر عن كثب إلى الفيديو ومصدره والصور المرئية، من الواضح أن هذا المقطع من إنتاج الذكاء الاصطناعي بالكامل. لا يوجد دليل على أن عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك قاموا بالفعل باعتقال أو ترحيل موظفي بيتزا هت. إن مواضع العلامة المائية، وتاريخ صفحة فيسبوك، وجودة الفيديو والصوت، وإخلاء المسؤولية، كلها تُظهر بوضوح أن هذا الفيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي.
هذا تذكير جيد للجميع على وسائل التواصل الاجتماعي لتوخي الحذر مع مقاطع الفيديو المنتشرة على نطاق واسع، خاصةً تلك التي تبدو صادمة أو مثيرة. تحقق دائماً من مصدر الفيديو، وابحث عن إخلاء المسؤولية، وتأكد من المعلومات من مصادر موثوقة قبل تصديقها أو مشاركتها.
تتحسن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بسرعة، مما يجعل من السهل إنشاء مقاطع فيديو تبدو حقيقية للغاية. ولهذا السبب، يمكن أن تنتشر المعلومات الخاطئة بسرعة، حتى عندما يقول الفيديو بوضوح أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي. إن توخي الحذر، والتفكير النقدي، والتحقق من المصادر هي المفتاح لوقف انتشار المعلومات المضللة.