في الأسابيع الأخيرة، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمزاعم تقشعر لها الأبدان وهي أن الأرض ستفقد جاذبيتها مؤقتاً لمدة سبع ثوانٍ في 12 أغسطس 2026. ووفقًا للمنشورات التي انتشرت بسرعة عبر إنستغرام وإكس وفيسبوك وتطبيقات المراسلة، يُزعم أن وكالة ناسا على علم بهذا الحدث وتستعد من وراء الكواليس بينما تبقي الجمهور في الظلام.
وقد أثار هذا الادعاء الارتباك والخوف والتكهنات الشديدة. ويصف بعض المستخدمين أشخاصاً يطفون في الهواء، ومحيطات تطفو في الهواء، وطائرات تفقد السيطرة عليها في منتصف الرحلة. ويعتقد آخرون أن الحدث مرتبط بتجربة فضائية سرية أو قوة كونية مجهولة. ومع انتشار القصة، انتشر الذعر، ولكن من أين جاء هذا الادعاء بالفعل، وهل له أي أساس علمي؟ لنكتشف ذلك هنا.
في 31 ديسمبر 2025، نشر مستخدم إنستجرام @mr_danya_of مقطع فيديو موجزًا مصحوبًا بنص مكتوب عليه "في 12 أغسطس 2026، سيفقد العالم الجاذبية لمدة 7 ثوانٍ. ناسا تعرف ذلك. إنهم يستعدون ولكنهم لن يخبرونا لماذا." ومع ذلك، حتى وقت كتابة هذا المقال (26 يناير 2026)، لم نتمكن من تحديد موقع المنشور. ربما تم حذفه إما من قبل المنصة أو المنشئ حوالي 6 أو 7 يناير. على الرغم من ذلك، استمر العديد من الأشخاص الذين صدّقوا المنشور في مشاركة هذه المعلومات عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار الذعر على نطاق واسع.
في الواقع، لم يؤد غياب المصدر الأصلي إلى إبطاء انتشار الشائعة. بل إن عدم وجود منشور مرئي زاد من الغموض بالنسبة للمؤمنين بها، مما عزز الروايات التي تصب في خانة المؤامرة بأن "الحقيقة مخفية".
أي ادعاء فيروسي يذكر وكالة ناسا يكتسب مصداقية في أعين الجمهور على الفور. وباعتبارها واحدة من أكثر وكالات الفضاء الموثوق بها في العالم، غالبًا ما يتم استخدام وكالة ناسا، سواء كان ذلك بشكل شرعي أو غير شرعي، للتحقق من صحة الادعاءات غير العادية.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن ناسا لا تعمل في سرية عندما يتعلق الأمر بالأحداث التي من شأنها أن تؤثر على الكوكب بأكمله. فالظواهر الفلكية أو تغيرات الجاذبية أو التهديدات العالمية لا تراقبها ناسا فحسب، بل تراقبها وكالات الفضاء المستقلة والجامعات والمراصد والعلماء في جميع أنحاء العالم. سيكون من المستحيل احتواء سر بهذا الحجم.
ومع ذلك، فإن الجمع بين التاريخ الدقيق، والسلطة القوية، والتداعيات الكارثية يجعل مثل هذه الادعاءات قابلة للمشاركة بشكل كبير، حتى بدون دليل.
لفهم ما إذا كان هذا الادعاء معقولاً أم لا، من المفيد أن ننظر إلى ماهية الجاذبية في الواقع. جاذبية الأرض ليست مفتاحًا يمكن إيقاف تشغيله. إنها قوة أساسية ناتجة عن كتلة الكوكب. كل جسم له كتلة يمارس الجاذبية، وجاذبية الأرض موجودة بسبب حجمها الهائل وكثافتها.
ولكي تختفي الجاذبية فجأة، ولو لثانية واحدة، يجب أن تفقد الأرض جزءًا كبيرًا من كتلتها أو أن تتعرض لاضطراب كوني شديد. مثل هذا الحدث لن يؤدي إلى لحظة عائمة قصيرة وغير مؤذية. بل سيؤدي إلى أضرار كوكبية لا يمكن إصلاحها، بما في ذلك الانهيار الهيكلي الهائل وفقدان الغلاف الجوي والدمار الواسع النطاق.
لا توجد أي عملية طبيعية معروفة أو نظرية علمية أو قدرة تكنولوجية يمكن أن تتسبب في اختفاء جاذبية الأرض مؤقتًا ثم العودة إلى طبيعتها دون عواقب.
عندما حظي هذا الادعاء بالاهتمام، بدأت المنظمات المستقلة التي تتحقق من الحقائق في فحصه عن كثب. كما كشف مدققو الحقائق مثل Snopes أنه لا يوجد أي دليل علمي، ولا وثائق لوكالة ناسا، ولا أبحاث موثوقة تدعم فكرة أن الأرض يمكن أن تفقد الجاذبية لمدة سبع ثوانٍ أو أن مثل هذا الحدث متوقع لعام 2026.
ولا تشير أي أوراق علمية، أو تنبيهات وكالات الفضاء، أو أي ملاحظات فلكية إلى أي ظاهرة قادمة من شأنها أن تتداخل مع قوة جاذبية الأرض. بالإضافة إلى ذلك، لم يصدر أي من علماء الفلك أو الفيزيائيين تحذيرات تتماشى مع الادعاء الفيروسي.
لا تحتوي سجلات مهام ناسا المتاحة للعامة وإصداراتها البحثية وتحديثات الدفاع الكوكبي على أي إشارات إلى مشروع أو تجربة أو تهديد ينطوي على فقدان مؤقت للجاذبية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي ينتشر فيها ادعاء دراماتيكي على غرار يوم القيامة. فقد حذّرت شائعات مماثلة في الماضي من اصطدام كواكب بالأرض، أو أيام من الظلام الدامس، أو انقلاب القطب المغناطيسي بين عشية وضحاها، أو تجارب سرية تهدد البشرية.
غالبًا ما تتبع هذه القصص نفس النمط:
بمجرد أن تسيطر ردود الفعل العاطفية، ينتشر الادعاء بشكل أسرع من التصحيحات.
استنادًا إلى الفهم العلمي الحالي وبيانات الرصد وتحليلات الخبراء، لا يوجد ما يشير إلى أن الأرض ستفقد الجاذبية لمدة سبع ثوانٍ أو أي مدة زمنية في عام 2026 أو ما بعده. هذا الادعاء موجود بالكامل في عالم التكهنات والمعلومات المضللة على الإنترنت.
وفي حين أن الفضول حول علوم الفضاء والكواكب أمر صحي، إلا أن الادعاءات التي لم يتم التحقق منها يمكن أن تتجاوز بسهولة الخط الفاصل إلى معلومات مضللة مدفوعة بالخوف. هذه الحلقة هي بمثابة تذكير بأن الادعاءات غير العادية تتطلب أدلة غير عادية، والمنشورات المنتشرة دون مصادر لا تفي بهذا المعيار.
قبل مشاركة المعلومات المثيرة للقلق، فإن التحقق من المصادر العلمية الموثوقة ومدققي الحقائق المعتمدين يمكن أن يمنع الذعر والارتباك غير الضروريين.
مصدر الصورة: بيكساباي
إخلاء المسؤولية: تمت كتابة هذا المقال من قبل أحد المساهمين في موقع "مقاتل الاحتيال". إذا كنت تعتقد أن المقالة أعلاه تحتوي على معلومات غير دقيقة أو تحتاج إلى تضمين معلومات ذات صلة، يرجى التواصل مع موقع ScamAdviser.com باستخدام هذا النموذج.