هل يمكن لآلة أن تقص شعرك وتصففه حقاً في ثوانٍ؟ تجعل مقاطع الفيديو الفيروسية لـ AI Barber Pod أو AI Barber Pod في دبي الأمر يبدو ممكناً. على منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل TikTok وInstagram، جذبت مقاطع هذه الكبسولات المستقبلية ملايين المشاهدات. وهي تُظهر شخصاً يختار تسريحة شعر على قائمة تعمل باللمس، ويضع رأسه داخل جراب معدني أنيق، وبعد لحظات يخرج بشعر مقصوص أو مصفف بشكل مثالي. يبدو أن هذه الكبسولات تقدم نتائج فورية لا تشوبها شائبة، بدءاً من قصات الشعر والقصات القصيرة إلى الضفائر والتموجات.
الفكرة جذابة بلا شك. من منا لا يندهش من جهاز يمكن أن يوفر دقائق أو حتى ساعات عند قص الشعر أو تصفيفه؟ غالبًا ما يتم تصميم هذه الكبسولات لتبدو ذات تقنية عالية، مع تشطيبات معدنية وأضواء LED متوهجة وحركات تشبه الروبوتات، مما يزيد من الوهم.
قد تبدو مقاطع الفيديو مثيرة للإعجاب، ولكن نظرة فاحصة تظهر أن هذه الكبسولات لا تعمل كما هو مزعوم. إليك ما لاحظناه في الفيديو:
داخل كبسولات الحلاقة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، عادةً ما تكون الآلات مجرد قشور مجوفة مزودة بأضواء. فهي لا تحتوي على أي قواطع أو محركات أو مستشعرات أو أذرع آلية. في الواقع، حتى أنظمة الشعر الروبوتية المتقدمة في مختبرات الأبحاث تستغرق من 15 إلى 30 دقيقة لقص الشعر وتحتاج إلى عمليات مفصلة مثل المسح ثلاثي الأبعاد، ورسم خرائط لسماكة الشعر، والمعايرة الدقيقة. إن قص شعر الشخص بالكامل داخل جراب مغلق في بضع ثوانٍ فقط أمر مستحيل عملياً.
عادةً ما تكون شاشة اللمس المعروضة في جراب الحلاقة بالذكاء الاصطناعي في دبي مجرد رسوم متحركة محملة مسبقاً أو مقاطع متكررة على جهاز لوحي. الضغط على الأزرار لا يتحكم فعلياً في أي آلة، بل يعطي انطباعاً فقط بأن المستخدم يختار تسريحة شعر.
يأتي الشعر الحقيقي بقوام وأطوال وسماكات مختلفة، مما يجعل عملية القص والتصفيف الآلي صعبة للغاية. ستحتاج الآلات إلى التعديل بشكل فردي لكل خصلة، وهو ما لا يمكن لأي نظام ذكاء اصطناعي حالي القيام به على الفور.
يستخدم العديد من المصممين تقنيات تحرير الفيديو لجعل الأمر يبدو وكأن جراب الحلاقة بالذكاء الاصطناعي يمكنه تصفيف الشعر على الفور. ويضيفون تأثيرات مثل الأضواء الوامضة، والانتقالات السلسة بين اللقطات، والتراكبات الرقمية لتعزيز الوهم. وباستخدام تطبيقات مثل CapCut أو Invideo أو Sora، يمكنهم مزج إطارات مختلفة وإنشاء تحولات سلسة. وهذا ما يجعل الشعر يبدو مقصوصاً أو مجعّداً أو مضفوراً بشكل مثالي في ثوانٍ معدودة، على الرغم من عدم وجود آلة فعلية تقوم بالعمل.
يتم تصوير العديد من مقاطع الفيديو في مدن عالية التقنية مثل دبي لجعل المقاطع تبدو أكثر واقعية ومصداقية، مما يعطي المشاهدين انطباعاً بأن التقنية حقيقية.
توجد بعض النماذج الأولية لقصات الشعر الآلية، ولكنها تقتصر على القصات البسيطة، وتستغرق وقتاً طويلاً، ولا يمكنها التعامل مع التسريحات المعقدة مثل القصات ذات الطبقات كما هو موضح في مقاطع الفيديو المنتشرة.
يستغرق مصفف الشعر الماهر وقتًا لتقييم نسيج الشعر وشكل الوجه وتفضيلات التصفيف. لا يمكن للآلات تكرار هذه اللمسة الشخصية حتى الآن.
على الرغم من شهرة مقاطع الفيديو هذه، إلا أنه لا توجد آلة في عام 2025 يمكنها قص الشعر أو تصفيفه تلقائيًا في ثوانٍ. يتم إنشاء المقاطع المنتشرة رقمياً باستخدام الذكاء الاصطناعي وتحرير الفيديو.
إن التحولات السريعة التي تظهر في مقاطع الفيديو هذه ما هي إلا أوهام مصممة لجذب الجمهور وتوليد المشاهدات. وعلى الرغم من أنها قد تبدو مبهرة ومسلية، إلا أنه يجب أن يعلم المشاهدون أن هذه الآلات غير متوفرة في الواقع في الحياة الواقعية.
تُظهِر مقاطع فيديو AI Barber Pod مدى قوة تحرير الفيديو والذكاء الاصطناعي في جعل الأشياء تبدو حقيقية. هذه المقاطع ممتعة للمشاهدة، ولكن لا ينبغي اعتبارها تقنية حقيقية. إن حقيقة انتشارها على نطاق واسع يسلط الضوء على أهمية التحقق من المصادر وتوخي الحذر بشأن تصديق الادعاءات المستقبلية على الإنترنت.