قد تبدو الحزمة المفاجئة وكأنها هدية مجانية، لكنها قد تكون دليلاً على أن معلوماتك الشخصية قد تعرضت بالفعل للاستخدام غير المشروع. إليك شرح لماهية «احتيال التزوير»، وأسباب حدوثه، وكيفية حماية نفسك.
باختصار
يصل إليك صندوق عليه اسمك وعنوانك. لم تطلب أي شيء. بداخله شيء صغير ورخيص، ربما غطاء هاتف، أو زوج من الأقراط، أو كيس بذور. لا توجد فاتورة، ولا عنوان مرسل، ولا شيء يوضح من أين جاء.
من المغري أن تتجاهل الأمر وتحتفظ به. وهذا ما يفعله معظم الناس. لكن هذا الطرد هو أحد أعراض شيء حدث بالفعل قبل أن يصل إلى باب منزلك: فقد تم استخدام معلوماتك الشخصية دون إذنك. إليك ما يحدث بالفعل، وماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك.
تحدث عملية الاحتيال المعروفة باسم «البرشينغ» عندما يقوم بائع تابع لجهة خارجية على منصة تجارية مثل «أمازون» أو «إيباي» أو «تيمو» أو «ألي إكسبريس» بشحن سلعة إلى عنوان حقيقي دون أن يطلبها المستلم، حتى يتمكن من تسجيل عملية البيع على أنها تم التسليم ونشر تقييم «شراء مؤكد» بخمس نجوم باسم ذلك الشخص.
تلقىأحد مستخدمي موقع «ريديت» هذه البطاطا الغريبة دون أن يطلبها
يأتي هذا المصطلح من "تزوير" أرقام البائع. تقوم منصات التسوق بترتيب المنتجات جزئيًا حسب حجم المبيعات وعدد التقييمات التي تأتي من مشترين معتمدين، أي أشخاص يمكن للمنصة التأكد من أنهم تلقوا المنتج فعليًّا. يحظى التقييم المعتمد بأهمية أكبر بكثير في الخوارزمية مقارنةً بالتقييم المجهول، كما أن المتسوقين يثقون به أكثر أيضًا. يستغرق كسب هذه الثقة بطريقة مشروعة، من خلال المبيعات الحقيقية، وقتًا طويلاً. أما تزويرها فهو أرخص وأسرع، وهذه الفجوة هي جوهر نموذج العمل الكامن وراء عملية «تلميع» الأرقام.
يحتاج البائع إلى اسم وعنوان شحن صالحين لا يخصانه. يتم الحصول على هذه البيانات من مواقع وسطاء البيانات، أو قواعد البيانات المسربة من اختراقات قديمة، أو قوائم يتم شراؤها مباشرةً من أجزاء الإنترنت التي يتم فيها تداول البيانات الشخصية المسروقة.
وبعد الحصول على بياناتك، يفتح البائع حسابًا (أو عدة حسابات) يبدو وكأنه حساب عميل عادي، ثم يقدم طلبًا لشراء منتجه الخاص ويدخل عنوانك كوجهة للتسليم. ويدفع ثمن المنتج بنفسه، عادةً باستخدام طريقة لا يمكن من خلالها تتبع هويته الحقيقية. ونظرًا لأن المنتج يتم تسليمه بالفعل، فإن المنصة تسجل المعاملة على أنها مكتملة ومُثبتة. وبمجرد أن تظهر حالة التتبع «تم التسليم»، يقوم البائع بتسجيل الدخول مرة أخرى باستخدام الحساب المزيف ويترك تقييمًا إيجابيًا للغاية. وبتكرار هذه العملية عبر مئات العناوين، يمكن لمنتج متوسط الجودة أن يصعد إلى قمة نتائج البحث في غضون أيام.
غالبًا ما تكون هذه المنتجات رخيصة وخفيفة الوزن، حيث إن البائع يدفع تكاليف الشحن من ماله الخاص ويرغب في إبقاء التكلفة قريبة من الصفر قدر الإمكان. ولهذا السبب، غالبًا ما تكون الطرود المستخدمة في هذه العملية عبارة عن أشياء مثل أربطة الشعر، أو المجوهرات الرخيصة، أو ملحقات الهواتف، أو عبوات البذور، بدلاً من أي شيء ذي قيمة حقيقية.
هناك نسخة أحدث، أشارت إليها خدمة التفتيش البريدي الأمريكية، تضيف بطاقة داخل الصندوق تحتوي على رمز QR، تطلب منك مسحه ضوئيًا لمعرفة من أرسل الهدية أو للمطالبة بنوع من المكافأة. يؤدي مسحه الضوئي إلى توجيهك إلى موقع مزيف مقنع، غالبًا ما يكون مصممًا ليبدو وكأنه بوابة بنكية أو حكومية، ويهدف إلى الحصول على تفاصيل تسجيل الدخول أو معلوماتك الشخصية. تُسمى هذه التكتيك «القشينغ» (quishing)، وهي اختصار لـ«التصيد الاحتيالي باستخدام رمز الاستجابة السريعة» (QR code phishing)، وهي تحول عملية احتيال سلبية في الغالب إلى محاولة نشطة لسرقتك مباشرةً. إذا احتوى طرد ما على رمز QR، فلا تقم بمسحه ضوئيًا، مهما كانت الوعود التي يقدمها.
من السهل اعتبار هذا الأمر غير ضار لأن بطاقتك لم تُخصم منها أي مبالغ. لكن فكر فيما يثبته هذا الطرد فعليًّا: شخص لم تتعامل معه من قبل يمتلك بالفعل اسمك الكامل وعنوان منزلك، بدقة كافية لتوجيه طرد عبر النظام البريدي. هذه البيانات لم تظهر من العدم. إنها علامة قوية على أن معلوماتك ظهرت في مكان ما لم يكن من المفترض أن تظهر فيه، سواء كان ذلك نتيجة اختراق بيانات قديم، أو موقع وسيط، أو قائمة تُباع في الزوايا المظلمة من الإنترنت.
هناك أيضًا مشكلة أكثر خفية. فهناك الآن تقييم منشور على منصة بيع، مرفقًا باسمك، لمنتج لم تشتره قط ولم ترَ أحدًا يستخدمه من قبل. إذا تبين لاحقًا أن منتج ذلك البائع معيب أو غير آمن أو أصبح موضوع نزاع، فسيكون اسمك مرتبطًا علنًا بمديح لم تصدره أبدًا.
لا تقم بمسح أي رمز QR مرفق مع الطرد، ولا تتصل بالرقم المطبوع على النشرة المرفقة التي تدعي أنها تشرح هذه «الهدية». من الناحية القانونية، يُسمح لك في الولايات المتحدة بالاحتفاظ بالبضائع غير المرغوب فيها ولا تدين بأي شيء للمرسل، لذا لا داعي لمحاولة إرجاعها أو دفع ثمنها.
تحقق من حساباتك على المنصة الإلكترونية التي من المحتمل أن يكون المنتج قد أُرسل منها. قم بتسجيل الدخول وابحث عن طلبية لا تعرفها، أو تقييم منشور باسمك لم تكتبه أبدًا. تمتلك معظم المنصات الإلكترونية الكبرى إجراءات إبلاغ محددة لهذه الحالة بالذات. على موقع أمازون، على سبيل المثال، يمكنك الإبلاغ عن الأمر مباشرةً وطلب إزالة أي تقييم مزيف منشور باسمك.
تعامل مع تسرب البيانات بجدية حتى لو لم يتم تحويل أي أموال. قم بتغيير كلمة المرور الخاصة بالحساب المرتبط بالعنوان الذي أُرسلت إليه الطرد، خاصةً إذا كنت تعيد استخدام تلك كلمة المرور في أي مكان آخر. اطلع على تقرير الائتمان الخاص بك وابحث عن أي حسابات لم تفتحها، حيث إن البيانات المسروقة نفسها المستخدمة في عمليات «الفرشاة» (brushing) تُعاد استخدامها أحيانًا في عمليات سرقة هوية أكثر خطورة في المستقبل. إن تقديم بلاغ إلى لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) عبر الموقع reportfraud.ftc.gov يساعد في تكوين الصورة الأوسع التي تستخدمها الجهات التنظيمية لملاحقة البائعين الذين يديرون هذه المخططات.
هناك أمر آخر يستحق القيام به: لا تكتفِ برمي الطرد مع بقاء اسمك مرفقًا بملصقات الشحن أو معلومات الإرجاع الخاصة بالبائع. اقطع أو مزق أي ملصق يظهر عنوانك قبل إعادة تدوير الصندوق.
إذا لم يكن ما وصل إليك مجرد حلية تافهة، بل بذورًا أو سائلًا مجهولًا أو أي شيء لا يمكنك التعرف عليه، فلا تزرعه أو تشربه أو تتخلص منه بالطريقة المعتادة. فقد ظهرت من قبل عبوات بذور غير مميزة مرسلة من الخارج كجزء من مخططات الاحتيال، وتحذر السلطات الزراعية من أنها قد تحمل أنواعًا غازية أو أمراضًا نباتية تسبب أضرارًا حقيقية إذا زُرعت. اتصل بمكتب تنظيم النباتات في ولايتك أو، في الولايات المتحدة، بـ USDA APHIS، واتبع تعليمات التخلص منها بدلاً من رميها في سلة المهملات أو صندوق السماد.
لن تستنزف عملية الاحتيال هذه حسابك المصرفي، لكن هذا نادرًا ما يكون القصة الكاملة. فهي عادةً ما تكون النتيجة الظاهرة لتسرب بيانات حدث في مكان آخر، قبل أسابيع أو أشهر. تعامل مع الطرد المجاني على أنه دافع لتفقد حساباتك وتشديد إجراءات حماية بياناتك، وليس على أنه ضربة حظ.
المحتالون لا يأخذون إجازة، فلماذا يأخذ «أداة فحص الاحتيال» الخاصة بك إجازة؟ قم بتنزيل تطبيق ScamAdviser اليوم واحتفظ به في جيبك.
آدم كولينز هو باحث في مجال الأمن السيبراني في ScamAdviser، ويعمل تحت اسم مستعار حفاظًا على خصوصيته وأمنه. وبفضل خبرته التي تزيد عن أربع سنوات في الخطوط الأمامية للمجال الرقمي، يتخصص في تحويل التهديدات المعقدة إلى نصائح عملية. مهمته: الكشف عن العلامات التحذيرية حتى تتمكن من تصفح الويب بثقة.